المقريزي

مقدمة 44

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وجامع المارديني ( المارداني ) ( 739 ه / 1340 م ) وجامع أصلم البهائي ( 745 ه / 1344 م ) - داخل الباب المحروق - وجامع آقسنقر ( 747 ه / 1346 م ) ثم جامع شيخو ( 750 ه / 1349 م ) « 1 » إضافة إلى جامع آل ملك الجوكندار بالحسينيّة ( 719 ه / 1319 م ) ، وجامع الخطيري ببولاق ( 737 ه / 1337 م ) ؛ أمّا آخر الجوامع المملوكية ذات الأروقة فهو من بناء السّلاطين ، وهو « جامع المؤيّد » الذي شيّده السّلطان المؤيّد شيخ سنة 818 ه / 1415 م داخل باب زويلة . وجاءت جميع هذه الجوامع - بنسب متفاوتة - أقلّ بكثير من مساحة « جامع الظّاهر بيبرس » ، أوّل الجوامع المملوكية ، باستثناء الجامع النّاصري الجديد شمال الفسطاط الذي ضاع كلّ أثر له الآن . ويرجع ذلك إلى تعدّد المساجد الجامعة في المدينة وظواهرها ممّا انتفت معه الحاجة إلى بناء مساجد جامعة فسيحة . وجاءت كذلك واجهات جميع هذه الجوامع دائما موازية لخطّ تنظيم الطّريق الذي أقيمت عليه ، وإذا نتج عن ذلك خلاف في توجيه القبلة فإنّ الفرق يستعاض عنه بانحراف المخطّط الدّاخلي ( فيما يلي 156 ) ، كما أنّ أحدا من هذه الجوامع لم يستخدم أبدا كقبّة ضريحية . ولكن الذي يجمع بين جميع جوامع القاهرة ذات الأروقة ، هو اتّساع مسطّح صحن هذه الجوامع بالنّسبة للمسطّح المغطّى ، وسنلاحظ تكرار هذه الظّاهرة كذلك مع المدارس المملوكية . المدرسة تعدّ المدرسة - دون جدال - ابتكارا سنّيّا ، وهي أحد أهمّ مؤسّسات الحضارة الإسلامية اعتبارا من مطلع القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي . وغطّت أهميّتها الدّينيّة والتّعليمية والسّياسية والاجتماعية - على الأخصّ في عصر المماليك - على أيّة مؤسّسة إسلامية مشابهة أخرى مثل : دار العلم ودار الحديث ودار القرآن . ولم يحتفظ بأهميّته ومكانته الخاصّة بين مؤسّسات الحضارة الإسلامية سوى « المسجد الجامع » فقط .

--> ( 1 ) انظر فيما تقدم 3 : 57 * - 58 * .